أعود للكتابة تلبية لدعوة كريمة بإحياء التدوين، و وفاء للكتابة فى حد ذاتها، وعلى الأخص التدوين، ذالك البراح الذى انطلقنا فيه زمنا كما تنطلق الجياد التى فك أسرها توّا
ربما لازال بعضنا يكتب على موقعنا المفضل الآن "الفيس بوك" استسهالا من نفسه، ومعرفة بأن الآخرين أيضا "يستسهلون" ويفضلون الكتابة و التعليق فى نفس الموقع بدلا من التنقل بين المدونات، خاصة مع الخاصية الرائعة "أعجبنى" التى تخبر صديقك بلطافة عن إعجابك الصامت بدون تعليق لسبب أو آخر.
ولكن الحقيقة – بالنسبة لى على الأقل – أنى لم أعرف متعة القراءة إلكترونيا إلا فى المدونات، لم أتوحد مع نص إلا فى نسخة مطبوعة أو فى مدونة، أما على الفيس بوك فدوما هناك ما يشغلك، صورة لصديق لم تتواصل معه منذ فترة، تايم لاين يتحرك، إشعار أو رسالة .. إلى آخر "منغصات" القراءة و قواطع الاتصال.
لعل البداية صارت بعيدة حتى أن العديد من الذكريات تساقطت، ولكنى فى عجالة أعود وفاء لأصدقاء لى، لم أرهم يوما، ولعلهم لا يعتبروننى صديقا حتى الآن، ولكنى صادقت عقولهم و إبداعاتهم رغما عنهم.
أول من أتحدث عنها مدونة "أصبح عندى الآن بندقية" التى فى بدايتها تقول " متهمون نحن بالارهاب … اذا رفضنا موتنا … بجرافات اسرائيل … تنكش فى ترابنا … تنكش فى تاريخنا … تنكش فى انجيلنا … تنكش فى قرآننا! … تنكش فى تراب أنبيائنا … ان كان هذا ذنبنا ما أجمل الارهاب" وقلت يوما عن قلة عدد زائريها " ولكنها ضريبة الجدية فى عالم لاه" أصبحت " طوق الياسمين" حاليا ، وهى الصديقة رغم تباعد فترات التدوين و انقطاع التواصل نتذ سنوات ماريان محمود، إمرأة ناضجة مغتربة فى كندا بدون معرفة تفاصيل كثيرة عن حياتها، تميزت تدويناتها بالإتزان و ثقل المحتوى، وقلت فى إحدى المرات أنها مأساة ألا يتجاوز عدد زوار مدونتها الخمسة آلاف زائر فى وقت تكتب فيه بعض الواهمات بضعة كلمات غير متناسقة فتنهال عليهن عبارات الإطراء من الحالمين "بالتواصل"، مآساة ماريان أنها تكتب فى مواضيع جادة و تعلق بأسلوب رصين، وبالطبع هذا لايجعلها مدونة "رائجة" أو ذائعة الصيت. حسنا .. بعد سنوات من التدوين .. أصبح لديها ما يقارب العشرين ألف زيارة
الثانى على القائمة هو الأول فعليا، الزميل و الأخ الأكبر – رغما عن أنفه – أحمد شقير، ومدوناته الثلاث فى فترات سابقة والتى أعتقد أنه عن التدوين فى اثنتين منهن و اكتفى بتدوينة على فترات متباعدة فى مدونته "حكاوى آخر الليل" ولكنها تدوينات تستحق الانتظار، فشقير هو أحد أفضل النقاد غير المتخصصين، ورؤيته النقدية تتعدى الأدب إلى الحياة عموما، لذا تجده يصنع استفتاء عن أبرز الشخصيات فتنشره جرائد مكتوبة وتنسبه إلى غيره، وتجد المتابعين يترقبون تدوينة "حصاد العام" فى يناير من كل عام. وشقير رغم تميزه فى النقد إلا إنه لازال ذالك القاص البارع، واستخدم طبيعته المدققة فى النظر داخل نفسية المرأة قبل أن يكتب عنها العديد من القصص القصيرة فى مدونته "النظارة السوداء" التى اختفت الآن
أعود للثلاثى الأشهر فى ساحة التدوين، الغادتان عبد العال و محمد محمود وثالثتهما رحاب بسام، أول من نشروا تدويناتهم بشكل مباشر لتقرأ مصر أخيرا للمدونين وتعرف أن هناك جيلا آخر و فكرا مختلفا، ولأن الثلاثة تم طبع الكتاب لهم معا فقد كان التركيز على التجربة فى حد ذاتها إعلاميا، ورأينا الثلاثة ينتقلن معا من برنامج إلا برنامج كما الفرق الغنائية، قبل أن تهدأ الموجة الإعلامية وتعود كل منهن لتغنى "سولو" بمفردها.
العبقرية "رحاب بسام" و مدونتها حدوتة، وهى اسم على مسمى، كما شهرزاد تنتقل من حدوتة لأخرى ساحرة ألبابنا ومجبرة إيانا فى كل مرة على الانتظار حتى النهاية فنعود عطشى لحدوتة جديدة، وتبقى التى تحكى قصة حياة امرأة قضت عمرها كله تنتظر أن يمسك رجلها بيدها ولم يفعل إلا على فراش الموت، وفى كل مرة كان يجد مبررا جديدا، وتجد هى إحباطا جديدا، أقول تبقى القصة شاهدا على حساسيتها الشديدة و رهافة مشاعرها،























. قوم إيه .. أتكلم بقى عنّى لمحاولة إثبات إنى على قيد الحياة .. على الأقل زى مالحكومة بتقول.
… ولو مكنتش مهندس .. كنت هبقى أى حاجة .. وكل حاجة .. يمكن الكتابة بتعوّض قصور إنى بعيش حياة واحدة .. فمش عارف أكون طيار ولا اتسلق جبال ولا أإوص فى المحيط ولا أبقى دكتور جامعة ولا مدرس ثانوى ولاحتى مدرب كورة .. بس احتمال كبير أكون دكتور جراحة .. أصلى ساعة الجد .. بارد .. الصح صح ويتعمل .. والبتر هو الحل .. بلاش دلع وكلام فاضى . قال مسكنات قال .. بعد الجراحة يا